محمد بن جعفر النرشخي

128

تاريخ بخارى

يركبونى الهودج ويبلغوني المدينة مكرما ويدخلونى سمرقند ليلا بحيث لا يعلم أحد من أهلها ، واشترى الأمير إسماعيل خاتمي من الشخص الذي كان معه بثلاثة آلاف درهم « 1 » ودفع ثمنه وأرسله إلىّ ، وكان فص الخاتم من الياقوت الأحمر . وقال عمرو بن الليث : كان معي يوم المعركة أربعون ألف درهم نهبت في الحرب ، وكنت على جواد يقطع خمسين فرسخا ، وقد سبق لي تجربته ، فكان اليوم يسير بضعف بحيث رغبت في الترجل عنه ، وقد غاصت قوائم الحصان في جدول فسقطت عنه ويئست من نفسي ، فلما قصدني هذان قلت لمن كان معي : اركب حصانى ، فركبه ونظرت فكان يسير كالسحاب ، فعرفت أن ذلك كان لإدبارى وليس عيب الحصان . وقال عمرو بن الليث للأمير إسماعيل : لقد أخفيت في بلخ عشرة أحمال من الذهب ، فمر بأن يأتوا بها فأنت أولى بها اليوم . فبعث الأمير إسماعيل شخصا وأتوا بها وأرسلها جميعا إلى عمرو بن الليث ، وكلما ألحوا على الأمير إسماعيل رحمه اللّه لم يقبل ( منها شيئا ) ، ووصل كتاب أمير المؤمنين إلى سمرقند بطلب عمرو بن الليث ، وكان عنوان الكتاب مكتوبا هكذا : « من عبد اللّه بن الإمام أبى العباس المعتضد باللّه أمير المؤمنين إلى أبى إبراهيم إسماعيل بن أحمد مولى أمير المؤمنين » « 2 » فلما وصل الكتاب إلى الأمير إسماعيل حزن من أجل عمرو بن الليث ، إذ لا يمكن رفض أمر الخليفة فأمر فجىء بعمرو بن الليث إلى بخارى في الهودج ولم يره الأمير إسماعيل وجهه خجلا وأرسل إليه شخصا قائلا : إذا كانت لك حاجة فاطلبها . فقال عمرو بن الليث : يعنى بأولادى [ وأوص من يحملونى بأن يحسنوا معاملتى ] « 3 » ففعل الأمير إسماعيل هكذا وأرسله إلى بغداد في الهودج ، وحين بلغ بغداد سلمه الخليفة إلى صافي الخادم ، وظل في القيد عند صافي الخادم حتى آخر عهد المعتضد ، وبقي في السجن عامين حتى قتل سنة ثمانين ومائتين ( 893 م ) ولما بعث الأمير

--> ( 1 ) في نسخة شيفر ( به درم ) أي بثلاثة دراهم ، وفي نسخة مدرس رضوى ص 108 « سه ( هزار ) درم » أي ثلاثة آلاف درهم وهو الأنسب . ( 2 ) هذه العبارة وردت في الأصل بالعربية . ( 3 ) هذه العبارة المحصورة بين القوسين [ . . . ] موجودة بنسخة مدرس رضوى بين القوسين أيضا وغير موجودة بنسخة شيفر .